الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

130

شرح ديوان ابن الفارض

الواردين في الشريعة . وقوله غوادي كناية عن السير بين النور الوجودي الرباني والظلمة العدمية النفسانية . اه . وسقى جمعنا بجمع ملثّا ولويلات الخيف صوب عهاد [ الاعراب والمعنى ] « الجمع » الأول الاجتماع خلاف الانفراد . والجمع الثاني عبارة عن مزدلفة أي وسقى صوب العهاد جمعنا واجتماعنا بالمزادة . « ملثّا » حال مقدم من « صوب العهاد » الذي هو الفاعل وكان في الأصل تبعا له فلما قدم عليه أعرب حالا . و « لويلات » تصغير ليلات جمع ليلة وهو منصوب بالعطف على « جمعنا » معربا كهندات . و « الخيف » ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل ومسجد الخيف معروف وسمي بذلك لكونه في سفح الجبل وفي صفة خليفة رسول اللّه أبي بكر الصديق أخيف بني تيم . والخيف في الرجل أن تكون إحدى عينيه زرقاء والأخرى سوداء . و « الملث » بضم الميم وكسر اللام وتشديد الثاء المثلثة المطر الذي يختلط بالتراب والصوب المطر الصائب أي النازل من باب إطلاق المصدر على اسم الفاعل . و « العهاد » بكسر العين جمع عهد وهو المطر فيكون العهد مشتركا بين المعاهدة والمطر . وفي البيت الجناس التام بين جمع وجمع والتصغير للتحبيب والتقصير لأنها ليالي الوصل . ( ن ) : قوله وسقى جمعنا معاشر أهل اللّه تعالى من الأولياء المقرّبين . وقوله بجمع ، كنى بذلك عن مقام الجمع خلاف الفرق . وكنى بلويلات الخيف عن القيام بأحكام الشريعة ظاهرا وباطنا أمرا ونهيا عن إخلاص وتقوى . وكنى بالعهاد عن العلوم الوهبية الربانية التي تنزل من سماوات الغيوب على المحققين من أهل اللّه تعالى أصحاب القلوب . اه . من تمنّى مالا وحسن مآل فمنائي منى وأقصى مرادي [ الاعراب والمعنى ] « من » هنا شرطية . و « تمنى » فعل الشرط وجوابه الجملة من قوله فمناي . والمنى جمع منية بضم الميم فيهما وهي المطلوب الذي يتمناه الشخص . والمنى مقصورة لكن مدها هنا للضرورة . و « منى » بكسر الميم وادي منى . و « أقصى مرادي » عطف على المبتدأ أي ومطلوبي وغاية مرادي والجواب على تقدير حذف شيء أي فله أن يتمنى ما شاؤوا وأمّا أنا فمناي منى وهي غاية مرامي ونهاية مرادي . وبين مال ومآل الجناس الناقص . وبين منى ومنى الجناس المحرّف أي مختلف فيه بالحركات والحروف واحدة .